مراجعة فيلم ثمن القوة

From The Spaghetti Western Database

Price of Power

يعتبر فيلم " ثمن القوة " واحد من أهم أفلام الغرب الإسباجيتى ذات الطابع السياسى, فقد حاول الفيلم تناول الفترة التى أعقبت الحرب الأهلية الأمريكية و أغتيال " إبراهام لينكولن "، الحرب التى نتج عنها توحد الولايات الأمريكية تحت سيطرة الحكومة الإتحادية فى واشنطن، مما أشعل نيران الصراع بين الفكر الشمالى المنادى بالعدالة و المساواة و الفكر الفيدرالى الجنوبى الذى مازال يريد إيقاظ حرب أهلية أخرى ليثأر، مع أصرار تام على التمسك بالعنصرية ضد الزنوج حتى بعد الهزيمة فى الحرب، تتعقد الأمور و تزداد الفجوة السياسية، و مع أستمرار التصدى الجنوبى لأى محاولة إصلاحية قادمة من الشمال, يصبح على الرئيس ضرورة تقريب وجهات النظر و الوصول إلى حل يرضى الجميع، نقاط سياسية كثيرة أستطاع الفيلم تناولها على نحو شيق، بل و تمكن من تجسيد لحظة مقتل الرئيس الأمريكى فى الفيلم على طريقة أغتيال " جون كينيدى " و لكن بنكهة الغرب الإيطالى، الفيلم من بطولة العملاق " جوليانو جيما " أحد أشهر نجوم سينما الغرب الإسباجيتى، الذى ظهر فى دور الشاب الذى يحاول الإنتقام لمقتل أبيه و أثبات براءة صديقه حتى بعد موته، فى صراع عنيف بين تحقيق العدالة و بطش سلطة دالاس العنصرية المتآمرة على الرئيس و على كل ما هو ضد أستعباد الزنوج، بغض النظر عن أستحسان العديد للفيلم، فهو يعتبر الأفضل لدى صانعه، و هو المخرج البارز " تونينو فاليرى " فهو عن نفسه يرى أنه أفضل أعماله, مقدماً أياه على فيلم " يوم الغضب – 1967 " و " أسمى لا أحد – 1973 " .


Price of Power

تدور أحداث الفيلم الشيقة بولاية تكساس، فى أواخر عام 1880م، حيث يزور الرئيس جارفيلد مدينة دالاس،على الرغم أنه من المفترض أن الولايات الجنوبية معادية لخططه الإصلاحية التى تهدف إلى العدالة و المساواة بين البيض و الزنوج، أول محاولة لقتل الرئيس، تتم عن طريق محاولة تفجير الجسر الذى سيعبر من خلاله القطار الرئاسى القادم من واشنطن، و هو الأمر الذى يتم أحباطه عن طريق شاب يدعى بيل ويلر " جوليانو جيما "، الذى تم القضاء على والده من قبل المتآمرين لمعرفته بخطتهم السرية لقتل الرئيس، ومع ذلك فإن الهجوم الثانى من أجل أغتيال الرئيس، ينجح في وضح النهار، من خلال إطلاق النار عليه أثناء أستعراض فى شوارع دالاس، ليتم إلصاق التهمة بصديق ويلر و هو رجل زنجى، و لأنه الشاهد الوحيد على الجريمة، يتم قتله عندما يُنقل للمحاكمة، فيصبح الأمر متروكاً لويلر و أحد مساعدى الرئيس للكشف عن الحقيقة .

و كعادة أفلام الغرب الإسباجيتى، الميل إلى إظهار الفترة التي صُنع فيها الفيلم أكثر من الفترة الزمنية التى يصفها، فى الحقيقة هذا هو حال أغلب الأفلام السياسية بصفة عامة و الإسباجيتى بصفة خاصة، فهذا الطابع المعروف ظهر جلياً فى التعامل مع موضوع سياسى أمريكى حساس مثل أغتيال الرئيس، فأغتيال " جون كينيدى " تم فى مدينة دالاس بولاية تكساس، و هو نفس المكان الذى جرت فيه أحداث الفيلم، ناهيك عن فكرة العربة المكشوفة التى تجرها الخيول و التى تحاكى سيارة الليموزين التى أغتيل بداخلها " كينيدى "، اللباس الوردي لزوجة الرئيس الذى يتلطخ بدماء زوجها، جميعها أمور جاءت من رحم الأغتيال الحقيقى، فى الحقيقة لا عجب فى ذلك، فالتقارب فى تاريخ الأغتيال الذى تم فى عام 1963 و تاريخ إنتاج الفيلم فى عام 1969، كفيل أن يجعل المخرج " تونينو فاليرى " يقوم بتجسيده فى عمله هذا، و لكن كانت هناك أضافات لا بأس بها، فهناك مجموعة من الأوغاد المسؤولين عن الجريمة و هم تشكيل من المحامين و رجال القانون و رجال الأعمال الفاسدين، علاوة على ذلك، الفيلم حافظ على تشويقه بمهارة من خلال الحفاظ على تخمين الجمهور للأحداث من أجل التوصل إلى الدوافع و المنافع المادية لبعض الشخصيات، ومن هو المتورط فى المؤآمرة و من هو الذى ليس جزءاً منها .


Price of Power


من ناحية أخرى، أستطاع أن يجسد الفيلم مدى الفساد فى السياسة الأمريكية، عن طريق جلد الضحية و التستر على القتلة من أجل الحفاظ على أستقرار البلاد، وقد ظهر هذا بوضوح فى تقديم الزنجى ككبش فداء فى جريمة قتل الرئيس و أرتضاء الجميع أن يكون الضحية حتى من أقرب الأشخاص له، الأمر الأخر، هو أن الرئيس يمكن أن يطوله الفساد أيضاً و لا يشترط وصوله للحكم أن يكون نزيهاً، و قد وضح ذلك دون مبالغة فى أمر المستندات التى كان يبحث عنها مساعد الرئيس، من أجل كتم فضائحه للأبد، هذا بالأضافة إلى إرغام الصحافة على طباعة مقالات موجهة سياسياً مما يطيح بحرية الصحافة، و التحكم المطلق للمأمور فى تعيين نواب يمكن أن يستخدمهم كقتلة مأجورين لحسابه تحت حماية القانون، كلها أشياء أشارت إلى فساد السياسة الأمريكية فى ذلك الوقت و قد نجح " ثمن القوة " فى إيصال ذلك للجمهور على أكمل وجه .

الكاتب جعل شخصية ويلر ذات ماضى و معرفة سابقة بالرئيس من أيام الحرب الأهلية، ليصنع عمقاً للشخصية و حواراً بينها و بين الرئيس، و هو أمر مبالغ فيه بعض الشئ، خصوصاً أن الرئيس كان قائداً عسكرياً للقوات الشمالية و كان يقود ويلر فى صفوف الشمال، على الرغم أن ويلر من الجنوب و والده كان مجنداً ينتمى إلى القوات الجنوبية فى فترة الحرب، و هو ما أتضح عندما حدثت مواجهة بين ويلر و أباه أثناء الحرب، فى أحد المشاهد التى كان يتذكر فيها ويلر أحداثاً من الماضى، و هو أمر مأخوذ عن قصة " فارس فى السماء " عندما واجه الأبن أباه فى الحرب الأهلية، على أى حال، لا أرى لمشهد الحرب أى علاقة وثيقة بالفيلم .


Price of Power


أما بالنسبة إلى الموسيقى، فحدث ولا حرج، فأنا أعتبرها عاملاً من عوامل نجاح الفيلم، فالملحن الأرجنتينى الكبير و المبدع " لويس باكلوف " أستطاع من خلال موسيقته تلك، أن ينقل لك أحساس الألم و الأنتقام و الطموح و الأنتصار، قليلاً ما تجد موسيقى فى عالم الغرب الإسباجيتى تشبه موسيقى فيلم " ثمن القوة "، من مقدمة الفيلم حيث العنوان و أسماء الممثلين و فريق العمل، تجد أن الموسيقى تحوى الكثير من الآنيين الذى يوحى بمدى الظلم و العنصرية التى ستتناولها أحداث الفيلم، ناهيك عن الفراق و الموت لكل من يحاول الوقوف فى وجه الفاسدين الذين يُحكمون سيطرتهم على دالاس، ثم تنتقل الموسيقى إلى مستوى أعلى بشكل تصاعدى، مما يعطى تحفيزاً إيجابياً بأن الأنتصار قادم لا محالة، فى الحقيقة أعتبر تلك الموسيقى أحد أبطال هذا العمل الذى نال أعجابى شخصياً .


Price of Power


النهاية التأملية للفيلم، قليلاً ما تكون نهايات أفلام الإسباجيتى بنفس التأثير الذى أحدثه " ثمن القوة " فى نفسى و فى نفس كل من شاهد الفيلم تقريباً، حيث وقوف ويلر أمام القطار الذى يحمل أخر رجال السلطة من واشنطن، ذلك القطار الذى بقدومه تسبب فى مقتل والد ويلر و صديقه و الكثير من الأبرياء و على رأسهم الرئيس نفسه، إخراج ويلر للسيجار و إشعاله و إطلاق الدخان مع حركة القطار و هو مغادر من حيث أتى، مع وقع موسيقى باكلوف التصويرية المليئة بالآنيين، تعطى أنطباعاً بأن ما حدث كان مجرد كابوساً و قد أنتهى مع رحيل هذا القطار الذى يحمل على متنه أخلص مساعدين الرئيس الأمريكى، صحيح الفيلم لم يحصل على العلامة الكاملة و لكنه يظل واحداً من أفضل ما قدم " جوليانو جيما " و المخرج " تونينو فاليرى" على الإطلاق .


This review of Price of Power was written by صهيب ابو النجا‎ (Sohaib Abo El-Naga).

  • Newsletter
  • Giallo
  • Spaghetti Western books
  • Arrow Video